قصيدة: دوري بنا بالحب والأشواق
دُورِي بِنَا بِالْحُبِّ وَالْأَشْوَاقِ
وَتَلَاعَبِي فِي رَوْضَةِ الْعُشَّاقِ
وَتَمَلَّكِي مَا طَابَ مِنْ أَشْجَارِهَا
وَتَمَايَلِي بِالْغُصْنِ وَالْأَوْرَاقِ
وَاسْتَطْلِعِي طَلَلًا تَقَادَمَ عَهْدُهُ
بَاقٍ وَلِلْأَثَرِ الْجَمِيلِ بَوَاقِي
قَدْ كَانَ نَبْضًا لِلْحَيَاةِ وَطِيبِهَا
مُتَزَيِّنًا بِالْعِلْمِ وَالْمِيثَاقِ
قَدْ كَانَ نِبْرَاسًا يَفُوقُ زَمَانَهُ
مُتَحَلِّيًا بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ
دُورِي عَلَى جُدْرَانِهِ وَتَسَلَّلِي
وَاسْتَكْشِفِي مَا كَانَ بِالْأَعْمَاقِ
وَقِفِي عَلَى أَبْوَابِهِ وَتَسَاءَلِي
فِي لَهْفَةِ الْمَذْهُولِ وَالْمُشْتَاقِ
مِمَّا رَأَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُسْنٍ وَمَا
جَعَلَ الدُّمُوعَ تَفِيضُ بِالْأَحْدَاقِ
هَاتِي لَنَا الْأَنْبَاءَ يَا رِيمَ الْمَهَا
مِنْ رَوْضَةِ الْحُبِّ الْعَفِيفِ الرَّاقِي
هَاتِي لَنَا مَا قَالَهُ شُعَرَاؤُهَا
عَنْ أَرْضِهَا وَنَخِيلِهَا وَالسَّاقِي
وَرِثَائِهَا وَمَصَائِبٍ حَلَّتْ بِهَا
وَتَلَاطُمِ الْأَعْنَاقِ بِالْأَعْنَاقِ
أَنْتِ الْجَمِيلَةُ وَالْجَمَالُ مُصَدَّقٌ
فِي أَغْلَبِ الْأَحْيَانِ وَالْأَذْوَاقِ
يَا ذَاتَ حُسْنٍ مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ
وَالْحُسْنُ فِي رِيمِ الْمَهَا مُتَلَاقِي
يَكْفِي مِنَ النَّبَإِ الْعَظِيمِ بَيَانُهُ
وَالصَّمْتُ يَسْقِي مُهْجَةَ التَّوَّاقِ
حَتَّى عَلَى الْأَطْلَالِ نَرْثِي حَالَنَا
وَالدَّرْسُ مَكْتُوبٌ وَفِي الْآفَاقِ
كَمْ كَرَّرَ التَّارِيخُ يَوْمًا نَفْسَهُ
أَيَّامُهُ كَتَدَاوُلِ الْأَسْوَاقِ
وَإِلَى هُنَا دَارَتْ بِنَا أَيَّامُنَا
وَشُعُورُنَا مُتَنَاغِمُ الْأَنْسَاقِ
يَا رِيمُ أَمْجَادٌ تَطَاوَلَ عُنْقُهَا
دُمْتِ لَنَا بِالْخَافِقِ الْخَفَّاقِ
صالح محسن الجهني





