عميد طيار ركن متقاعد

لقب ( شاعر القوات الجوية ) تشريف وتكريم من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران رحمه الله فقد منحني إياه في حفل تخرج الدورة ( الحادية والعشرين ) من كلية الملك فيصل الجوية بالرياض عام 1402 هـ



الاثنين، 1 يوليو 2019

قصيدة أمة الحيوان .. خطب النسر خطابا يرتجي فيه ثوابا




‎قصيدة أمة الحيوان

(1)

‎خطب النسرُ خطابا     يرتجي فيه ثوابا

‎في لقاءٍ بالصقورِ     المعلنينَ له عتابا

‎وحضورٌ للحمائمِ     سائلين له صوابا

‎قال فيما قال فيه     نحن أكرمنا الكلابا

‎من رعيتنا قرودٌ     يصنعوا عجباً عجابا

‎إن رضوا نلنا الأماني     وتجاوزنا السحابا

‎أما إن سخطوا علينا     فمكاسبنا سرابا

‎أعلموا أنا ملكنا     الأرض بحراً وترابا

‎نملك الأجواءَ حتى     لا يصيح بها غرابا

‎وورثنا عروش أُسدٍ     وجعلناها خرابا

‎كي ينال القرد أمنا     في بقاعٍ بها اضطرابا

‎إن يقولون احتلالا     أو يقولون اغتصابا

‎ما سمعنا لما يقولوا     قد وهبنا له هضابا

‎وجعلنا له مكانا     طيباً بيتا وبابا


(2) 

‎فأجاب القرد فَرِحا     هذه الدنيا لُعابا

‎سيدي كم انت فخرٌ     قد حنينا لك الرقابا

‎كم تكرمت علينا     وبنينا لك القبابا

‎إن رغبت النصح يا من     أنت في عيني مهابا

‎اجعل الثور عظيما     طالما حكم الذبابا

‎إن أطاعك اغتنمه     أو عصاك له عقابا

‎واتخذني طوع أمرك     كل سيفٍ له نصابا


(3)

‎قال قد أحسنت نصحا     لا نرد لك الرغابا

‎قد وجدت به عقوقا     وفعلت وما استجابا 

‎وعفوت وليس ضعفا     طيشه فرض الحجابا

‎ذو غباءٍ مستحب     في صراعِ الارض طابا

‎ما قسوت عليه إلا     كي أعلمه الصعابا

‎كي أؤدب فيه دبا     ما حسبت له حسابا

‎كي أؤدب فيه تنيـــــ    نــــا تُبجله ذئابا

‎قد أعينه وزيرا     إن تقرب لي وتابا

‎إن يسلمني مرادي     نال خيرا واغترابا

‎صفقوا له احتراما     قوله سحر اللبابا


(4)

‎أمة الحيوان ضاقت     في طبيعتها رحابا

‎ما أكابرها حماة     أو أصاغرها صحابا

‎أمرهم أمر عجيبٌ     اختلافا واقترابا

‎الخيولُ لها صهيلٌ     كلما نُشرت ضبابا

‎والجمالُ لها هديرٌ     في مسيرتها ركابا

‎والديوكُ لها صياحٌ     لا تريد بها نشابا

وأفاعي في فحيحٍ     كلما سمعت نُعابا

‎والثعالبُ ناشراتٌ     ما يقولون احتطابا

‎تُشعل الفوضى وترعى     من يؤججها إلتهابا


(5)

‎أمة الحيوان أمسى     في ربوعها اكتئابا

‎حين قال الثور إني     لست من نكث الكتابا

‎صنت عهدي واتفاقي     لست من ولى انسحابا

‎ما سعى له مستحيلٌ     حتى لو عظم المصابا

‎لن يجردني قروني     بعدما صارت حِرابا

‎لن أفرط في سلاحٍ     اكتسبته اكتسابا

‎لست وحدي له قرونا     وطموحا وانتسابا

‎لن أسلمها إليه     ما يمنيني كذابا

‎ابن عمي حين ُجرد     قرنه وقع انقلابا

‎من يسلم في خنوعٍ     نفسه خلع الثيابا

‎سأعيش العمر في حبــــ     سي ولا اخشى رهابا

‎إن أراد الحرب أهلا     لست في الهيجِ ربابا

‎أو أراد السلم فالميــ     ثـاق نخبنا والشرابا


(6)

‎فكر النسر مليا     في شجاعته وغابا

‎لا نريد له قرونا     ويناطحنا غلابا

‎ربما إن خضنا حربا     لا يعاد لنا انتخابا

‎ثم غرد في غرورٍ     ننتظر يوما جوابا

صالح محسن الجهني


قصيدتي هذه على نهج رائعة أمير الشعراء أحمد شوقي (رحمه الله) برز الثعلب يوما     في ثياب الواعظينا.